منتديات خزنة

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات خزنة,أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد!يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة
عبد الستار حسين
منتديات خزنة

هي قرية تقع على اوتستراد حلب و العراق وبين( قامشلي وتل معروف)

المواضيع الأخيرة

» "آلان الكردي"أسمعت لو ناديت حياً لكن لا حياة لمن تناد.عبدالستار حسين
الإثنين نوفمبر 23, 2015 2:03 am من طرف عبد الستار حسين

» مونامور وتركيا تعزف على أنغام أردوغان
الأربعاء مايو 27, 2015 2:02 am من طرف عبد الستار حسين

» إخماد النار في المنطقة... بقلم: عبد الستار حسين
الثلاثاء مايو 05, 2015 4:07 am من طرف عبد الستار حسين

» ولا في الأحلام !.. بقلم: عبد الستار حسين
الأربعاء يناير 28, 2015 5:24 am من طرف عبد الستار حسين

» وحدات الحماية الكردية بين السطور تقرير : مرفان شيخموس
السبت يناير 17, 2015 8:41 am من طرف عبد الستار حسين

» مهنة الكاتب هذه الايام
الأربعاء مايو 28, 2014 2:47 am من طرف عبد الستار حسين

» هاي llmk lkm jvpf; fdh
الأحد مايو 25, 2014 1:52 am من طرف عبد الستار حسين

» شعر مسعود خلف عن حنان الام
الإثنين فبراير 10, 2014 8:54 am من طرف mayalolo

» لو كنت أصغر...
الإثنين فبراير 10, 2014 8:53 am من طرف mayalolo

» ازقة قريتي خزنة
الإثنين فبراير 10, 2014 8:53 am من طرف mayalolo

التبادل الاعلاني

أكتوبر 2017

الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    

اليومية اليومية


    رواية الحب في زمن الالم...

    شاطر
    avatar
    عبد الستار حسين
    الإدارة
    الإدارة

    عدد المساهمات : 262
    نقاط : 796
    تاريخ التسجيل : 23/11/2009
    العمر : 31

    رواية الحب في زمن الالم...

    مُساهمة  عبد الستار حسين في الجمعة أكتوبر 22, 2010 3:29 am

    (الحب في زمن الالم)
    روایة حافلة برموز الرفض والتمرد علی القیم الاجتماعیة البالیة وتسلط الاغوات
    روایة: محسن عبدالرحمن
    ترجمة: سامي الحاج

    تجري احداث هذه الروایة (الترجمة الحرفیة لعنوان الروایة هو الحب في زمن ألم المخاض) في عقد التسعینیات في الفترة التي اشتد فیها حصار الحکومة العراقیة علی محافظات اقلیم کردستان العراق اضافة الی الحصار الدولي الذي کان مفروضا علی البلاد بشکل عام بعد حرب الکویت. تحکي الروایة قصة حب طاهر بین الشاب آزاد المثقف الثائر المتمرد علی التقالید الاجتماعیة البالیة والمفاهیم المغلوطة التي کانت تکبل المجتمع، والقیم السیئة الجدیدة التي افرزتها ظروف الحصار القاسیة والغلاء الذي کان یطبق بید من فولاذ علی اعناق الفقراء والطبقی الوسطی علی حد سواء، وبین الفتاة شیرین الشاعرة التي تشاطر آزاد کل آرائه... وفي النهایة یلتقي الحبیبان رغم تشاؤم والد آزاد.
    وبالموازاة مع هذا هناك قصة الحب الحرام بین الشاب المتزوج ئیسف (زوج شقیقة آزاد) وجمیلة المتزوجة ایضا، ئیسف الذي لم ینل حظه من التعلیم، فیقوده وضعه المادي الصعب الی الانقیاد وراء رغبات صدیقه القدیم دشتي تاجر الحروب، الموظف في دائرة العقارات الذي یتاجر في کل شیئ وبمساعدة مدیره في الدائرة یجریان معاملات غیر قانونیة یحصلان من ورائها علی ثروة طائلة، فیقع ئیسف ذات مرة بین ایدي مخابرات النظام في احدی سفراته المکوکیة الی الموصل وبغداد، فیذهب ضحیة طمع صدیقه دشتي الذي یعتقل هو ومدیره من قبل الجهات الامنیة في محافظة دهوك بعد انکشاف امرهما.
    جمیلة ایضا موظفة مع دشتي في نفس الدائرة وتتعرف علی ئیسف عن طریقه، تطلب جمیلة من ئیسف- بعد عدة لقاءات حمیمیة بینهما في بیتها- أن یهربا إلي أوروبا لکن خطتهما تبوء بالفشل. وفي تطور الاحداث تحرق جمیلة نفسها بعد ان تخسر کل ما کان قد ادخرته في عملها غیر القانوني مع دشتي اضافة الی اموال زوجها دون علمه. طبعا ئیسف وجمیلة ایضا متفقان في آرائهما وتوجهاتهما وهما یعبدان المال و؟؟؟؟؟؟ الی الحد الذي اوصل کلیهما الی مصیره المحتوم رغم انهما کانا من ضحایا المجتمع المسربل بالعادات والتقالید الاجتماعیة البالیة والمطحون في رحی الحصار الاقتصادي علی العراق وحصار الحکومة العراقیة علی کردستان.
    هذا فیما یتعلق بالحب، اما زمن الالم فهو تلك المرحلة الاخطر في تاریخ اقلیم کردستان بشکل عام التي لو قدر لها ان تستمر اکثر مما استمرت لکانت الکارثة التي لم یکن لأحد القدرة علی تحدید ابعادها وتأثیراتها. افرزت تلك المرحلة (عقد التسعینیات) التي تصفها الروایة بمرحلة مخاض، طبقتین لا ثالث لهما الاولی طبقة الاغنیاء الذین یتمکنون من شراء کل شیئ حتی البشر، والثانیة الفقراء الذین یبیعون مضطرین کل شیئ حتی المقدسات.
    وتعود بنا الروایة عن طریق الفلاش باك لشخوص الروایة وابطالها الی عقد الثمانینیات وحرب الاعوام الثماني مع ایران فیفرد لها الروائي اکثر من ثلاثین صفحة من الراویة فیروي لنا علی لسان حجي (الذي یرفض عرض ئیسف العمل معه، وعد ذلك خیانة) قصة اعتقاله یوم کان جندیا بسبب الاجازة بدعوی انها کانت مزورة، رغم ان الاجازة کانت صحیحة ولکن کما قال ضابط الاستخبارات حمدي (- اعرف... ولکن الذي یدخل الی هنا یجب ان لا یخرج قبل ان نملأ جوفه وقلبه بالرعب کي لا یفکر مرة اخری، حتی في منامه، بالتمرد! وشیاطین سلیمان هؤلاء ولدوا لیکونوا عبیدا لنا، اسحبوه للداخل).
    روایة الحب في زمن الالم هي:
    - قصة منطقة بکاملها (کردستان العراق) مجسدة في مدینة دهوك خلال مرحلة بالغة القسوة والخطورة.
    - قصة الرفض والتمرد علی القیم الاجتماعیة البالیة وتسلط الاغوات علی رقاب البسطاء الذین ینقادون کالخرفان للشیوخ والملالي .
    - قصة الحب الطاهر الذي یربط بین آزاد وشیرین المتمردان علی کل ما هو سلبي وخاطئ وبالي.
    - قصة الانحلال الخلقي مجسدة في علاقة الحب المحرم بین ئیسف وجمیلة.
    - قصة الفساد الاداري من خلال ما یجري في احدی المؤسسات الحکومیة.
    الکاتب في سطور
    --------------------
    - محسن عبدالرحمن، موالید 1963 دهوك
    - عضو نقابة الصحافیین وعضو اتحاد الادباء الکرد في دهوك
    روایـــــــــة
    الفصل 11
    کانت سیارة الـ (کرولا) الحمراء تسیر بین صفوف السیارات المتوقفة في الساحة وتوقفت اخیراً عند رصیف الشارع المطل علی النهر والبساتین، ترجل منها واقفل الباب. کانت لا تزال هناك نسمات معتدلة الحرارة. سحب نفساً عمیقا وتطلع الی مناظر البساتین والریاض والفندق الذي‌ یشرف بطوابقه السبع کتمثال ابي الهول علی المدینة، کان قرص الشمس یتجه صوب کبد السماء. لقد اشتغل کثیراً في الایام الاخیرة لکنه لا یشعر بالتعب، وعندما قام بجولة في معارض بیع السیارات لم یستطع ان یشتري سیارة افضل من الکرولا، ها قد تحقق احد احلامه. عندما کان طفلاً کان یصنع السیارات من الاسلاك المعدنیة ویدفعها امامه في الازقة، الیوم یسوق سیارة حقیقیة. کان مطمئناً یشعر بالرضا، عندما تذکر زوجته نسرین قارنها مباشرة بجمیلة. نسرین المتزنة بکل صفاتها، وجمیلة التي تشبه فینوس، تعرف کیف تحرك وتستثیر رغباته بشکل لم تستطع فعله نسرین ابداً. قال بصوت منخفض وحسرة "آخ جمیلة". تطلع في ساعته، کانت تشیر الی الحادیة عشرة الا ربعاً وهو لم یفطر بعد.
    جلس الی جوار النافذة في المطعم وطلب قلیة، اخذ یأکل ببطئ ودون شهیة، وفیما کان یرتشف الشاي ویدخن السیجارة کان ینظر الی الشارع ویرقب حرکة المارة. في هذه المدینة الصغیرة باتت اعداد السیارات تنافس اعداد البشر، جاء صوت صفارة شرطي المرور، اخیراً ظهر وهو یصیح علی سائقي سیارات التاکسي ویأمرهم بابعاد سیاراتهم، ورغم ان اصواتهم لم تکن لتخترق زجاج النافذة إلا ان حرکة شفاههم کانت تشي باستیائهم وهم یغادرون المکان بسیاراتهم قبل ان یبتعد هو الاخر بصفیره.
    وقفت سیارة مارسیدس بلوحة تسجیل اجنبیة وترجل منها سید مودرن ببدلته البه‌رکیز وسبطانة مسدس مارکة سمیث مزروعة خلف لفة نطاقه القماشي اکمالاً للدیکور. کان الشرطي یبحلق فیه کالثعلب، کان یود اظهار سلطته لکنه لم یجرؤ، فقد بات من الصعوبة بمکان ان تمیز بین الصایع والمحترم في کردستان. لحظتها وقفت سیارة لاندکروزر خلف المارسیدس وترجل منها اربعة رجال، احاط السائق والمسلحان الاخران بالذي کان یجلس في المقدمة وهم یمشون خلفه. اشاح الشرطي ببصره واستدار ومشی وکأنه لم یر شیئاً.
    کان ینظر من خلال النافذة الی اللاندکروزر وعندما لمح اطاراتها اطلق صفیراً من فمه وقال بصوت منخفض "صاروخ...!" رفع الشخص، الذي کان علی نفس الطاولة یتناول الطعام، رأسه وبلا اکتراث عاد الی تناول طعامه.
    خرج من المطعم واجتاز الشارع نحو کازینو البلیارد. جلس ثم نهض، مازال الوقت مبکراً لقدوم رفاق طاولة القمار.. اخذ یتسلی بلعبة البلیارد، انتبه علی صوت دقات الساعة حیث کانت تعلن الثانیة عشرة ظهراً. دهوك مکان نوعین من البشر، الکادح والمقامر. وضع عصا البلیارد بضجر وخرج من الکازینو، استدار نحو سوق الاقمشة وفجأة لمح طیف جمیلة وهي تعبر الی داخل زقاق السوق الواقعة مکان الاوروزدي القدیم، دلف الی السوق، کانت جمیلة واقفة عند احد بائعي الاقمشة الذي کان یعتمر کوفیتین ویلبس بدلة به ‌رکیز من نوع شه‌رنه‌خي وکان یبدو کآغا اکثر منه مجرد بائع اقمشة. اقترب، کان بائع الاقمشة یمسك بذراع القیاس وهو یقیس القماش، تسلل الی جانب المحل، مد یده وامسك بطرف احد الاقمشة
    - هل یصلح هذا القماش نطاقاً یا ابن العم؟
    ومع جواب البائع، نعم یصلح یا عم، التفتت جمیلة جهة الصوت وسلمت علیه...
    - شکراً، وکیف حالك انت والسید خورشید؟
    - لقد سافر الی بغداد، سیعود غدا، وانت لا تظهر هذه الایام، ام انك لا تسلم علینا إلا اذا کنت مع دشتي؟
    - لا، لا، فلیعد السید خورشید بالسلامة وسازورکم.
    اخذت جمیلة القماش ونقدت البائع ثمنه.
    - انا واحمد وحدنا... ووضعت یدها فوق رأس ابنها ذي السنوات العشر.. وسنکون مسرورین لو تتعشی معنا اللیلة.
    - سانظر في الامر، اذا کان لدي متسع من الوقت، رافقتکم السلامة.
    وبعد بضع خطوات التفتت الیه جمیلة:
    - نحن نتناول العشاء في الساعة العاشرة.
    - حسناً.
    تأکد ئیسف انه تلقی دعوة.. امسکت جمیلة بید ابنها وذهبا، تعلقت عیونه بقوامها واردافها. اعماقه ارض یباب وقفت فوقها سحب داکنة مثقلة بالمطر کخزانات الهیة، الجسد یضج برغبات وشهوات جامحة، تصرخ وتنادي.. املأي لي کأس العشق واسقیني منه حتی الثمالة.. اول یوم یمر علی ئیسف یملك فیه مالاً وهو غیر جالس الی طاولة القمار. اخذ یدور في السوق ویشتري ما لذ وطاب واخیراً عرج علی سوق الکمالیات واشتری افخر قنینة عطر موجودة. کان یتطلع في ساعته بین الفینة والاخری، الوقت لا یمر وکأن قطعة مغناطیس تعیق حرکة عقربي الساعة.
    وبأي حال فقد أوصل اللیل بالنهار... وقبل الموعد کان یرکن سیارته امام باب دار جمیلة.
    بعد العشاء کان جالساً في الصالة، دخلت جمیلة وهي تحمل عدة الشاي، جلست قبالته وبدأت تصب الشاي... کان برعما نهدیها یبدوان کحبتي زبیب سوداوین من خلال غلالة ملابس النوم الرقیقة.. وضعت ساقاً علی ساق، کان منظر فخذیها الممتلئین وصدرها البض کبیاض الثلج من خلال حمرة الثوب الرقیق مثیراً للغایة، ولکي تزید من استثارته فتحت باب الحدیث وتشعب لیتناول کل شیئ، وعندما تلفظ ئیسف باسم خورشید قالت بدون اکتراث:
    - اذا جاء او ذهب، الامر سیان. وجوده وعدمه متشابهان، لو کان في البیت کان شخیره قد علا الان!
    - ینام! ...واشار بکلتا یدیه... هل هناك رجل یمکنه النوم وهو یری امامه کل هذا الجمال والقوام والجسد؟ لا اصدق!
    - الرجولة لیست بالشوارب!
    کان تعبیراً في غایة القساوة، حتی ان ئیسف امتعض بعض الشیئ.
    - یبدو یا جمیلة ان حظینا نحن الاثنین اسود، اووه قبل ان انسی... ومد یده الی جیبه واخرج قنینة عطر واردف... المعذرة ولکني لم اجد اغلی منها وازکی عطراً.
    اشرق وجهها، نهضت ثم جلست جوار ئیسف، فتحت القنینة ورشت قلیلاً من العطر علی کفها وشمّت:
    - یا الله، لیس هناك اطیب من رائحة النرجس، شکراً یبدو انك من اولئك الرجال الذین یعرفون ماذا ترید المرأة، رشت العطر علی یدها مرة اخری وقربتها من انفه.. کانت المسافة بین رأ‌سیهما اقرب من شبر واعماق ئیسف کقدر فارغ یحترق علی لهیب نار، یرید ان یبادر لکنه لا یجرؤ خوفا من ان تصده، صحیح انه مقامر متمرس لکن لیس لدیه تجربة مع النساء... وعندما فقدت جمیلة الامل في ان یکون هو المبادر وان من المستحیل ان تترك هذه اللیلة تفلت من یدها وتنام في فراش بارد، طوقت عنقه بذراعیها وتلاقت شفتاهما.. تشربان رضاب بعضهما حتی الثمالة. وکما تلفظ البذور بعد اکل الفاکهة کانت هي قد لفظت الرجال، لأنها مع کل الرجال الذین عرفتهم کانت تشعر ان لدیهم سائلاً فائضاً ولابد من وجود اناء یریقونه فیه او للتأکید علی انهم ما زالوا فحولاً. نهضت واستدارت ودون ان تفترق شفاههما جلست في حضنه في حرکة تشي بالخبرة کأنثی العنکبوت التي امسکت بفریستها، حتی تأکدت ان ئیسف قد استسلم لها تماماً، عندها خفت من ضغط جسدها وارتخت بین یدیه. ومن الشفاه والجید الی الفخذین والرکبتین والی ما بین النهدین تجولت شفاه ئیسف وهو یبدو لاهثاً کالثعلب المطارد من کومة کلاب وقد تقطعت انفاسه، مد یده الیمنی تحت ثوبها وانزل حمالة الصدر عن کتفها.
    - لا تستعجل، اللیلة بکاملها، وانا کلي لك، لنذهب الی الغرفة لئلا یستیقظ الصبي.
    مد ئیسف یده الیمنی تحت رکبتیها والیسری تحت ظهرها وفمه یتنقل بین شفتیها ونهدیها کفم ذئب جائع في‌ لحم فریسته، وحملها الی غرفة النوم. وفي الفراش التف الثعبانان ببعضیهما وتقلبا فوق بعض، انهکا بعضیهما بالقبل. تقلبا بکل ما لدیهما من قوة في وحل الرغبة وهما یبدوان کقربة حلیب معلقة تُخضّ بعنف. وللمرة الاولی تجد جمیلة نفسها تحت حرارة وهمة رجل جعل من فمها خلیة عسل کلما لثم شفتیها ازداد حلاوة واشتد ضمأها، شعرت اکثر من اي وقت مضی بانوثتها، برکان یغلي منذ عهد الطفولة ویتجه نحو الانفجار، رغبات حبست کعفریت سلیمان في القمقم مذ کانت عروسة، لذلك بذلت کل جهدها. کانت احیانا ترخي کل قطعة من جسدها کزورق استسلم لموجات النهر، واحیانا کالثعبان عندما یعتصر ضحیته .. مدت ذراعیها من تحت ابطیه ولفت ساقیها حول جسمه، شبکت اقدامها واعتصرته بجسمها.. البخل کانت کلمة تسمع بها لکنها الان تدرك معناها وتشعر بها، ترید ان تحلبه حتی القطرة الاخیرة، وکما استحال اسفل سرتها الی کوة من برکان جحیم.. کانت عیناها تطفحان بنظرة غریبة کفقاعات تطفو علی السطح تتشکل من اعماق احزانها. وبلهفة ضامئ اخذت ترش وجهه بقبل محمومة، وبحرقة معجونة بالاسف علی ما فات همست:
    - ئیسو... یا ابن الکلب.. ؟؟؟؟؟ علیك وعلی الزمن وحظي الاسود، این کنت عندما کنت ینبوعاً صافیاً عذباً قبل ان یحولوني الی برکة ماء راکدة؟ وبألم وصوت حزین اکملت نداءها... این کنت، این کنت؟
    رحیق الشفاه والانفاس اللاهثة کانت تختلط ببعضها، في لحظات الصمت التي کانت تمر بسرعة البرق، وصوت تکتکات الساعة تخترق حرمة اللیل وسکونه.
    احست قلیلا بخفة، خفة بالون... رغبة مجهولة المصدر وفکرة خیالیة من اللاوعي تولدت علی شفتیها کلمات، وقالت دون تفکیر:
    - لیتنا تحولنا الی نسرین وطرنا عالیاً صوب السماء الزرقاء والافاق البعیدة و.. و.. واوروبا، في مدینة تضج بالبشر، لا یعرفنا فیها احد، لنطلق العنان لرغباتنا، لا خجل ولا ذنب ولا ممنوع، مدینة بلا ملائکة، کي لا تکون فیها ابالسة ایضاً.
    تجسدت الکلمات فکرة وسرعان ما استحالت حقیقة لا شك فیها. کافة مراحل حیاتها کانت سحباً صیفیة، لکنها لن تدعها هذه المرة تعبر من دون ان تتشبع بالمطر. هذه الرغبة الفولاذیة الجامحة في اختراق حدود حیاتها الهامشیة انتفضت في اعماقها فجأة وفي خلال لحظات تحولت من
    خنزیرة او کلبة مطیعة الی لبؤة متمردة.. هکذا هي النفس البشریة لا یؤتمن منها.
    کانا قد انقلبا علی ظهریهما ویداهما متشابکتان ینظران الی اجنحة مروحة السقف التي لا تدور سبعة مرات في الاسبوع وینصتان الی تکتکات عقارب الساعة في نسق منتظم کفرقة جنود یمشون في استعراض عسکري .. یسار، یمین.. یسار، یمین.. کان نسیم اللیل المنعش المنحدر من وادي دهوك یعبث بالستارة واوراق نباتات الظل في الغرفة ویحرکها. اجتاحت الجسدین، اللذین مازالا عاریین تحت الشرشف الاحمر، قشعریرة برودة. کانت جمیلة تتکلم وئیسف یستمع الیها کالحمار الذي طرد لتوه من بستان ماش:
    - کل ثانیة تمر، ینقص من أعمارنا الذلیلة المؤذیة. دعنا نطیر سویة، هیا قل نعم.. قل!
    اسند ئیسف ظهره الی الوسادة واشعل سیجارة ثم سحب نفساً عمیقاً وکأنه یود ان یشبع حتی اظافره بالنیکوتین.
    - لم افکر في ذلك ابداً، بعد الانتفاضة هاجر الکثیر من الذین کانوا یملکون المال او الذین باعوا بیوتهم وسیاراتهم او حلي زوجاتهم، او من استدان او سرق.. ترکوا عوائلهم في وطن ضحوا من اجل تحریره، وفي الوقت الذي تحرر فیه الوطن یهاجر منه الشعب! لا اظن ان جمیعهم قد هاجروا وواجهوا مخاطر عبور الحدود طمعا في المال او وراء ؟؟؟؟؟؟، لا بد ان في اوروبا شیئاً ما والشرق منه محروم. التناقض یتجسد في کل شیئ وحین، طبیعة في غایة الغنی وشعب فقیر.. شعب کادح ووطن مدمر، ابطال ومضطهدون، هناك حلقة مفقودة.
    - وماذا کنت تفعل انت؟
    - لا ادري، ربما لم یکن لدي وقت للفکیر في التحلیق والحب، کل فکري کان في اوراق البوکر.
    - ما الذي اوصلك الی هذه الحال؟
    - رسبت لسنتین متتالتین في المتوسطة، غضب والدي کثیراً وقالت له والدتي "ماذا اصبح الذین درسوا، غیر العسکریة وافواج المرتزقة؟" ثم جاءت الانتفاضة والهجرة الملیونیة، وبعد ان عدنا.. لا شهادة ولا مهنة، وانتشر الغلاء کالوباء لیعصف بکل شیئ. تضایق والدي کثیراً، واستطاعت والدتي اقناعه انه اذا زوجوني فان اموري ستنصلح، المسکینة کانت ترید تزویجي هکذا فقط، ریاءاً او نکایة بزوجة حمیها وجیرانها. ظلت لأکثر من شهر تنقر علی رأسي کطائر نقار الخشب. عائلتي انموذج بسیط ومصغر للشرق الذي تسود فیه سلطة الاب او الام علی العائلة، وفي عائلتنا کانت امي کل شیئ ولم یکن في مقدور ابي ان یعارضها او یتخذ موقفاً من اي شیئ، شخصیتها المتسلطة محت شخصیتي، جعلتني دون شخصیة (سلطة بلا حدود، فساد بلا حدود) لذلك تمردت في اول فرصة.
    - وزوجوك؟
    - نعم، زواج مبادلة. ذات لیلة وجدت نفسي في غرفة، وحیداً مع فتاة بدت کوردة الصباح في زینتها، برعم بلون الملائکة في کفن الموتی، في تلك اللیلة الکالحة المضببة والکهرباء مقطوعة عن آخرها وقبل ان ننتقل من مرحلة العذریة ونمزق ستار الحیاء، اجفلها صوت انفجار عبوة (تي ان تي) خلف بیتنا، اندفعت نحوي وتشبثت بي ملتصقة بجسمي. جمیلة وصغیرة ولکن لیس من عالمي... وهکذا ربطت بشیئ اقوی من السلاسل وولدت لدي شعوراً بالغباء والضعف. المجتمع الذي حوله الله الی ما یشبه الدایة، یخلفون الاطفال ویطلقونهم في الزقاق وعلی الله الاتکال! یحاولون التخلص سریعاً من الابن والبنت، بعد ان یمنحوهم لحافاً وزوج طناجر.. ورکلة في مؤخراتهم. یحرمون المهر وزواج المبادلة وفي ذات الوقت یعملون بهما.
    التفت الی جمیلة واتکأ علی مرفق ذراعه الایسر حتی غاص في الوسادة.. مرت لحظات وهما غارقان في اعماق عیون بعضهما:
    - صدقیني جمیلة، لو توفرت فرصة حقیقیة فان نصف المتزوجین في هذه المدینة سینفصلون عن بعضهم، وقبلهم کلهم انا وانت ووالدینا.
    انقلب علی ظهره ونفث دخان السیجارة من فمه علی شکل حلقات. فقط صوت تکتکات الساعة کان یخرق سکون اللیل.
    - لا ادري لماذا اتکلم هکذا؟ سنوات طویلة وانا صامت! وانت کیف وقعت مع قطیع الضباع هذا؟
    ابتسامة باردة ابرزت خطوط وآثار الاعوام الثلاثین علی ادیم وجهها. مدت اصابع یدیها کالمشط وسرحت شعرها بعد ان دفعته للوراء:
    - منذ الصغر کنت اسمعهم یقولون "الحلوة لها حظین، واحد من الله والاخر من البشر" وبسبب جمالي اصبحت موضع حسد الاصدقاء، وکان اکبر لعنة ایضاً... واراحت رأسها علی صدره واردفت.. انا اللیلة في غایة السعادة.. وکانت اناملها البیضاء الرقیقة تعبث بشعر صدره الکثیف.
    کانت هادئة مطمئنة تشعر بالرضا، المرة الاولی التي تنام فیها مع رجل برغبتها، لذلك لم تشأ ان تخرب ایة ذکری اخری هناء هذه اللیلة. تنظر بطرف عینها الی عقرب الساعة الکبیر، ومع کل حرکة کانت تری الحیاة هاویة سحیقة وهي في سفح جبل تهتز معلقة بغصن شجیرة. کان صوت دقات الساعة یشیر الی قرب انبلاج الفجر. افکارها ورغباتها کانت تتجه متوازیة صوب اتجاه واحد، تلك الرغبات التي جاءت نتائجها بما لا تشتهي نفسها. لذلك اصبحت جذوة ملتهبة ترکد تحت رماد سنوات العمر العقیم الذي التمت فیه الالام والاحزان کتلاً وارتفعت الکآبة طبقات حتی اصبحت هرماً، الی ان سحقته کله في‌ لیلة واحدة في مطحنة ما تحت سرتها.
    قبلت شفتي ئیسف :
    - زرع بذور المحبة ونشرها اسهل بکثیر من زرع الحقد، لا ادري لماذا نحب الطرق الوعرة. الحیاة البسیطة جعلناها في غایة التعقید. النساء مشغولات بتغییر المودیلات غیر آبهات مهما کان الوضع الاقتصادي صعباً، والرجال بتلمیع الحذاء والبندقیة، ناهیك عن اولئك الاساتذة المحترمین الذین اخذوا مکان شرطي المرور، یقفون عند مفرق الصراط المستقیم یؤشرون لمن یشاؤون فیوجهونه صوب قصور الحوریات وانهار العسل والخمرة.. والذي یبغضونه یرسلونه الی المناجم الالهیة لانتاج النار والحدید وتحت ثقل سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً. نحن مصابون بداء النسیان السریع!
    - مثل ماذا؟
    - الانفال التي هزت المشاعر والنفوس واشبعتنا قهراً ومذلة اصبحت مجرد شعار علی رقعة قماش اسود (نحن ندین ونشجب....) وفي المجالس نردد (ان الله هو المنتقم الجبار...).
    کان ئیسف ینصت مذهولاً کالذي لا یصدق ما تسمعه اذناه:
    - وهل اصابتك الانفال انت ایضاً؟
    بعد لحظات صمت، بدت خلالها وکأنها تستجمع ذکریات مقطعة ومبعثرة من ذاکرة اکل الطیر منها وهي تلملم ما بقي منها، قالت بأسی وعیونها تشرق بالدموع، وحسرة من الاعماق:
    - ابن عمي الذي کان یأتي الی بیتنا في المدینة بدایة کل خریف للدراسة، کان محترماً وفي غایة الکیاسة، في بدایة الصیف کان یعود الی القریة، ولکن في ذلك الخریف الاسود لم یعد الی المدینة ولم اره مرة ثانیة، الذین نجوا من المذبحة قالوا "بعد عفو القیادة کومونا کقطعان غنم، وکان هو واحداً من اولئك الذین قضوا علیهم بالبلوکات في قلعة نزارکێ " والان کلما تطلعت في وجه مغبر موشوم تذکرت طیف وجهه المشرق بعیونه الزرق وشواربه الشقر.
    انحدرت الدموع علی خدیها، شعر ئیسف انها تری فیه شیئاً من ابن عمها، حبیبها وحبها الاول، احتضنها بحب بین ذراعیه وصدره المشعر. ورویداً رویداً کانت النافذة تزداد وضوحاً ویتراجع الفجر مفسحاً المجال لتدفق ضیاء نهار جدید.

    مقتبس

    ستيرة
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    عدد المساهمات : 21
    نقاط : 31
    تاريخ التسجيل : 28/02/2010

    رواية رائعة///

    مُساهمة  ستيرة في الأحد نوفمبر 07, 2010 1:22 am

    رواية رائعة بكل ما تحمل من معاني و الكلمات النابغة من أعماق نفس بشرية يتكلم عم كافة المجريات
    شكراً كتير

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 18, 2017 9:01 am